أحمد بن أعثم الكوفي
167
الفتوح
مات فلم يصدق ( 1 ) ، فلما خبره هؤلاء القوم بما خبروه علم وتيقن أن يزيد قد مضى لسبيله فاتقى لنفسه من أهل البصرة ( 2 ) ، فأرسل إلى نفر من خاصة أصحابه فدعاهم ثم استشارهم في أمره ، فأشاروا عليه بأن يحبس هؤلاء القوم الذين قدموا من مكة . قال : فأرسل عبيد الله بن زياد إلى هؤلاء القوم فجمعهم إليه ثم أمر بهم فحبسهم . ثم خرج في جوف الليل في جماعة من خاصته ( 3 ) حتى صار إلى دار مسعود بن عمرو الأزدي وهو شيخ الأزد بالبصرة ، فاستجار به عبيد الله بن زياد ، فأجاره وأجار من كان معه . قال : وأصبح أهل البصرة فعلموا أن عبيد الله بن زياد قد هرب ، فاجتمعوا وراحوا إلى داره البيضاء والحمراء ( 4 ) فغاروا عليها ، ثم دخلوا إلى أم عبيد الله بن زياد فسلبوها وسلبوا امرأته وحرمه حتى أخذوا مقانعهن من رؤوسهن ، قال : واجتمعت الناس إلى الدارين جميعا وأخرجوا كل من كان في حبس عبيد الله بن زياد - لعنه الله - ! وجعلوا يطلبونه فلا يقدرون عليه ( 5 ) . قال : واتقى عبيد الله بن زياد - لعنه الله - أن يعلم بمكانه ، فأقبل على مسعود بن عمرو فقال له : إنك قد أجرتني وأجرت أصحابي هؤلاء ، وأنا خائف على نفسي من أهل البصرة وأنا أريد منك أن تتم إحسانك وأن تخلصني كيف شئت وأنى شئت ( 6 ) ، فقال له مسعود بن عمرو : أفعل ذلك إن شاء الله ! فقد كان لأبيك علي حق واجب . قال : ثم دعى بثلاثين ( 7 ) رجلا من أصحابه وأمرهم أن يخفروا
--> ( 1 ) في الطبري 5 / 506 أن عبيد الله أرسل مولى له يقال له أيوب بن حمران إلى الشام ليأتيه بخبر يزيد فلما قدم أيوب أسر بموته إلى عبيد الله . ( 2 ) انظر أمر عبيد الله بن زياد وأهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية في الطبري 5 / 504 . ص 282 إلى وصوله إلى دار مسعود بن عمرو وكان قائده إلى هناك الحارث بن قيس فقال مسعود بن عمرو للحارث : أهلكت قومك يا بن قيس ، وعرضتنا لحرب جميع أهل البصرة ، وقد كنا آجرنا أباه زياد من قبله فما كانت عنده مكافأة . ( 4 ) كذا ، ولم نجدها . ( 5 ) في الأخبار الطوال ص 283 : أتوا داره فاقتحموها ليقتلوه ، فلم يصادفوا فيها أحدا ، فانطلقوا إلى الحبس فكسروه وأخرجوا من كان فيه وبقي أهل البصرة تسعة أيام بغير وال . ( 6 ) وذلك بعد أيام كما في الأخبار الطوال ، وفي الطبري بعد أربعين ليلة . ( 7 ) في الطبري 5 / 522 مئة من الأزد .